حيدر حب الله
664
حجية الحديث
وهنا أوّلًا : قد تقول : إنّ عدم العقاب في حالة الجهل البسيط أو المركّب التي جاء الحديث عنها مرجعه إلى حكم العقل بقبح التكليف مع الشك أو القطع بالعدم ، أما مع الظنّ بالتكليف فلا يستقلّ العقل بقبح المؤاخذة على المخالفة ، كما لا إجماع في هذه النقطة على أصالة البراءة . والجواب بأنّه لا يكفي لاستحقاق العقاب أن نقول : لا شيء يؤكّد استقلال العقل بقبح المؤاخذة في حالة الظن ، بل لابدّ أن نقيم دليلًا على استقلاله بالمؤاخذة على واقع الوجوب أو الحرمة حتى يكون الظنّ بهما ظناً بالعقاب ، وإلا فلا ينفعه شيء . بل يمكن تطوير الجواب بالقول : إنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، موضوعها عدم البيان الواصل بالعلم أو العلمي ، فهي شاملة لصورة الظن ، فإنّ العقل يحكم بقبح العقاب حتى لو حصل له ظنّ ، فلا معنى للشك في ذلك على مبدأ القاعدة المذكورة . نعم هذا الكلام محلّ نظر بناء على نظرية حق الطاعة وسيأتي . وثانياً : قد تقول أيضاً : إنّ قاعدة دفع الضرر نفسها تكفي دليلًا على ثبوت استحقاق العقاب . وجواب هذا الكلام واضح ؛ فإنّ قاعدة دفع الضرر لا تثبت موضوعها وصغراها ، بل لابد أن نثبت في البداية وجود الظنّ بالضرر ، وهو العقاب ، ثم نأتي لمرحلة تطبيق القاعدة . ثالثاً : وقد تعاود الكرّةً مرّة ثالثة ، فتقول - كما قال الخراساني - : إنّ العقل وإن لم يستقل باستحقاق العقوبة هنا على المخالفة ، لكنه أيضاً لا يستقلّ بعدم استحقاقها ، فيحصل في العقل شك في استحقاق العقوبة وعدم استحقاقها ، فتتحقّق صغرى ثانية ، وهي صيرورة العقوبة مشكوكة ، لا دليل يثبها ولا دليل ينفيها ، وهنا نطبق قاعدة لزوم دفع الضرر على أساس أنّ الضرر المشكوك كالضرر المظنون يحكم العقل بلزوم دفعه ، لا سيما إذا كان أخروياً . والجواب - كما ذكر الأنصاري - : إنّ هذا يناقش استقلال العقل بقبح العقاب على